السيد محمد تقي المدرسي

92

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وبالشكر يستطيع الانسان أن يحدد موقفه من الله تعالى ، وأن يحدد موقعه من الدنيا . وبكلمة أخرى أقول : إن الشكر يدفع بالمرء نحو مزاولة المزيد من أعمال الخير ، وبالشكر يستنزل الرزق وتستنزل الرحمة والغفران . . فإذا بالانسان يعود نزيهاً طاهراً كما ولدته أمه . والله تبارك وتعالى خلق الجنة وأعدها للطاهرين من عباده ، ولا يمكن لأحد من الخلق أن يدخلها وقد علقت فيه ذرّة من الذنوب والعيوب . وإذا ما اغتسل المؤمنون بنور الإيمان وعطروا أبدانهم بفيض القرآن ، فان الخطاب الملائكي سيأتيهم بأن : ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) ( الزمر ، 73 ) . فالذنوب تفصل بين الانسان وبين الجنة ، فليحاول التخلص منها . إذن ، فكلمة " تبارك " تعني العطاء والإنفاق والموهبة والرحمة ، وتعني أن الله سبحانه يدعو الانسان إلى أن يتمنى عليه ليعطيه ، فهو الذي بيده الملك وزمام الأمور ، وهو الفعال لما يريد ، وهو الرزاق الذي يطعم ويعطي بلا حدود ، وهو الملك القادر القدير الذي خلق الموت والحياة ؛ أي إن الله كما خلق الحياة وجعلها وجوداً محسوساً ، فإنه قد خلق الموت وجعله شيئاً ملموساً ، بالضد مما يتوهم للوهلة الأولى بأن الموت أمر عدمي ، بل هو مخلوق يقوم بدور معين في هذه الحياة يرتبط ارتباطاً مباشراً بالانسان وباقي المخلوقات الحية . وعلى هذا فقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، قال : إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، جيئ بالموت في صورة كبش حتى يوقف بين الجنة والنار . قال : ثم ينادي مناد يسمع أهل الدارين جميعاً : يا أهل الجنة ، يا أهل النار . فإذا سمعوا الصوت أقبلوا . قال : فيقال لهم : أتدرون ما هذا ؟ هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدنيا . قال : فيقول أهل الجنة : اللهم لا تدخل الموت علينا .